نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
79
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
وروى أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أربع يفطرن الصائم وينقضن الوضوء ويهدمن العمل : الغيبة ، والكذب ، والنميمة ، والنظر إلى محاسن المرأة التي لا يحل له النظر إليها ، وهن يسقين أصول الشر كما يسقي الماء أصول الشجر ، وشرب الخمر يعلو الخطايا » . قال كعب الأحبار : قرأت في كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أن من مات تائبا من الغيبة كان آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها كان أوّل من يدخل النار . وذكر عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام أنه قال لأصحابه أرأيتم لو أتيتم على رجل نائم قد كشفت الريح عن بعض عورته كنتم تسترون عليه ؟ قالوا نعم ، قال بل كنتم تكشفون البقية . قالوا سبحان اللّه كيف نكشف البقية ؟ قال أليس يذكر عندكم الرجل فتذكرونه بأسوأ ما فيه ، فأنتم تكشفون بقية الثوب عن عورته . وروى خالد الربعي قال : كنت في المسجد الجامع فتناولوا رجلا فنهيتهم عن ذلك فكفوا وأخذوا في غيره ثم عادوا إليه ، فدخلت معهم في شيء من أمره فرأيت تلك الليلة في المنام كأني أتاني رجل أسود طويل ومعه طبق عليه قطعة من لحم خنزير ، فقال لي كل فقلت آكل لحم الخنزير ، واللّه لا آكله فانتهرني انتهارا شديدا ، وقال قد أكلت ما هو شر منه فجعل يدسه في فمي حتى استيقظت من منامي ، فو اللّه لقد مكثت ثلاثين يوما أو أربعين يوما ما أكلت طعاما إلا وجدت طعم ذلك اللحم ونتنه في فمي . قال سفيان بن الحصين : كنت جالسا عند إياس بن معاوية فمرّ رجل فنلت منه فقال اسكت ، ثم قال لي سفيان هل غزوت الروم ؟ قلت لا قال هل غزوت الترك ؟ قلت لا قال سلم منك الروم وسلم منك الترك ولم يسلم منك أخوك المسلم . قال : فما عدت إلى ذلك بعد . وروي عن حاتم الزاهد رحمه اللّه تعالى قال : ثلاثة إذا كن في مجلس فالرحمة عنهم مصروفة : ذكر الدنيا والضحك والوقيعة في الناس . وعن يحيى بن معاذ الرازي قال : ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال لتكون من المحسنين : أحدها أنك إن لم تنفعه فلا تضره . والثاني إن لم تسره فلا تغمه . والثالث إن لم تمدحه فلا تذمه . وذكر عن مجاهد أنه قال : إن لابن آدم جلساء من الملائكة ، فإذا ذكر أحدهم أخاه بخير قالت الملائكة : له ولك مثله ، وإذا ذكر أحدهم أخاه بسوء قالت الملائكة : يا ابن آدم كشفت المستور عليه عورته ارجع إلى نفسك واحمد اللّه الذي ستر عليك عورتك . وذكر عن إبراهيم بن أدهم أنه دعي إلى طعام فلما جلس قالوا إن فلانا لم يجئ ، فقال رجل منهم إن فلانا رجل ثقيل فقال إبراهيم إنما فعل هذا بي بطني حين شهدت طعاما اغتبت فيه مسلما ، فخرج ولم يأكل ثلاثة أيام . قال بعض الحكماء : إن ضعفت عن ثلاث فعليك بثلاث : إن ضعفت عن الخير فأمسك عن الشر . وإن كنت لا تستطيع أن تنفع الناس فأمسك عنهم ضرك ، وإن كنت لا تستطيع أن تصوم فلا تأكل لحوم الناس . وذكر عن وهب المكي أنه قال : لأن أدع الغيبة أحبّ إليّ من أن تكون لي الدنيا وما فيها منذ خلقت إلى أن تفنى فأجعلها في سبيل اللّه تعالى ، ولأن أغض بصري عما حرم اللّه تعالى أحب إليّ من أن تكون لي الدنيا وما فيها فأجعلها في سبيل اللّه تعالى ، ثم تلا قوله تعالى وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وتلا قوله تعالى